تاريخ النشر : 29-03-2026
المشاهدات : 23
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في هذا الشهر:
في اليوم العاشر صباحًا لم أرَ دمًا، وإنما كانت إفرازات شفافة وافرازات مائلة للكريمي مثل الإفرازات اليومية المعتادة، فاعتبرت ذلك طُهرًا واغتسلت وصليت.
في اليوم التالي صباحًا عندما مسحت بالمناديل وجدت خيوطًا حمراء خفيفة جدًا مختلطة بالإفرازات.
السؤال:
هل هذه الخيوط تُعد  حيضا فأترك الصلاة واغتسل، أم لا؟
جزاكم الله خيرًا
الاجابة
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه، وبعد:
نهاية الحيض أو علامة الطهر من الحيض تكون بأمرين عند أهل العلم:
الأمر الأول: الجفوف
والجفوف هو أن تنتهي فترة الحيض التي تعتادها المرأة، ثم يحدث عندها جفاف للدم، فلا ترى شيئًا.
فإن نزلت إفرازات، فهي الإفرازات المعتادة عندها، ولا ترى دمًا، ولا صفرة، ولا كدرة.
فإذا وضعت القطن، خرج أبيض كما هو، أو إذا مسحت به من الخارج خرج أبيض لا شيء فيه.
ويستمر هذا الجفوف فترة من الوقت، وتكون المرأة معتادة على انتهاء الحيض في هذا الوقت، إذا كانت تعرف لنفسها أيامًا معينة؛ كأن تكون عادتها: ستة أيام، أو سبعة أيام، أو عشرة أيام مثلًا.
الأمر الثاني: القَصَّة البيضاء
والقَصَّة البيضاء هي سائل أبيض يخرج من الرحم يدل على انتهاء الحيض.
فإذا رأته المرأة، فإنها تعد نفسها طاهرًا، خاصة إذا كان هذا فعلًا بعد انتهاء أيامها المعتادة.
بل حتى إن كان قبل أيامها المعتادة، لكنها رأت القصة البيضاء — وهي السائل الأبيض الذي يخرج من الرحم لا يشوبه صفرة، ولا كدرة، ولا دم — فهذا دليل على انتهاء الحيض.
بالنسبة لسؤالك
أنتِ تقولين:
إنكِ في اليوم العاشر من الحيض لم تجدي شيئًا، وإنما وجدتِ إفرازات معتادة شفافة.
أنا لا أدري ما طبيعة هذه الإفرازات الشفافة عندك تحديدًا.
فالأصل أن الإفرازات المعتادة تكون بيضاء.
لكن إذا كنتِ في وقت الطهر المعتاد عندك ترين هذا اللون، وكان اليوم العاشر هو من الأيام التي تنتهي فيها عادتك غالبًا، فالأصل أن هذا طُهر.
ويدل على ذلك ما جاء في الحديث الصحيح:
"كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئًا"
رواه البخاري، وروى أبو داود زيادة: "بعد الطهر"، وهي زيادة صححها الألباني.
إذًا:
اللون أو الإفرازات الشفافة التي وجدتها في اليوم العاشر تُعد طهرًا.
لكن هناك تفصيل مهم
أنتِ ذكرتِ أنكِ رأيتِ بعد ذلك بعض الدم الخفيف، وقلتِ: لون أحمر خفيف.
فما يُرى بعد الطهر لا يُعد من الحيض، وإنما يكون استحاضة.
لكن هناك أمر مهم جدًا من الناحية العملية والشرعية، وهو:
إذا كنتِ معتادة في حيضك — وهذا يحصل لكثير من النساء — أنه أحيانًا في نهاية الحيض،
مثلاً: امرأة عادتها سبعة أيام،
فتكون معتادة أنه في اليوم السادس يتوقف الدم،
ثم قد تنزل بعض الإفرازات العادية بسبب قلة الدم،
لكنها تعلم من عادتها أن في اليوم السابع عادةً ينزل باقي الدم،
أو صفرة، أو كدرة، أو شيء من ذلك،
ثم بعد ذلك ينتهي الحيض تمامًا.
فإذا كان هذا هو حالك
وكانت عادتك في الأصل أحد عشر يومًا،
وفي العادة اليوم الأخير لا يكون فيه دم ظاهر،
بل تكون الدماء يسيرة جدًا، وقد لا تظهر بوضوح،
فهنا أقول لكِ:
لا تتعجلي بالحكم بالطهر
بل انتظري حتى تنتهي عادتك المعروفة تمامًا.
وخاصة في رمضان، لأن المرأة قد تكون حريصة على الصيام،
فتتفقد نفسها بدقة، وقد ترى إفرازات تظنها طهرًا،
بينما هي في الحقيقة من آخر الحيض الذي تعودت عليه.
الخلاصة
إذا كان:
هذا ليس من عادتك المعتادة،
ورأيتِ إفرازات شفافة أو بيضاء تدل على الطهر،
ثم نزل بعد ذلك دم خفيف،
فالحكم:
أن هذا طهر صحيح،
وما نزل بعده استحاضة،
ولا يُعد حيضًا،
ويكفيك فيه أحكام المستحاضة فقط.

logo